النووي

68

روضة الطالبين

الناس ، فينبغي للساعي أن يعين شهرا فيأتيهم فيه . واستحب الشافعي رحمه الله ، أن يكون ذلك الشهر المحرم ، صيفا كان أو شتاء ، فإنه أول السنة الشرعية . قلت : هذا الذي ذكرنا من تعيين الشهر على الاستحباب على الصحيح ، وفي وجه : يجب . ذكره صاحب الكتاب في آخر قسم الصدقات . والله أعلم . وينبغي أن يخرج قبل المحرم ليصلهم في أوله ، ثم إذا جاءهم ، فمن تم حوله ، أخذ زكاته ، ومن لم يتم ، يستحب له أن يعجل ، فإن لم يفعل ، استناب من يأخذ زكاته ، وإن شاء أخر إلى مجيئه من قابل ، فإن وثق به ، فوض التفريق إليه ، ثم إن كانت الماشية ترد الماء ، أخذ زكاتها على مياههم ولا يكلفهم ردها إلى البلد ، ولا يلزمه أن يتبع المراعي ، فإن كان لرب المال ماءان ، أمر بجمعها عند أحدهما ، وإن اكتفت الماشية بالكلأ في وقت الربيع ، ولم ترد الماء ، أخذ الزكاة في بيوت أهلها وأفنيتهم . هذا لفظ الشافعي ، ومقتضاه تجويز تكليفهم الرد إلى الأفنية . وقد صرح به المحاملي وغيره ، وإذا أراد معرفة عددها ، فأخبره المالك ، وكان ثقة ، صدقه ، وإلا عدها ، والأولى أن تجمع في حظيرة أو نحوها ، وينصب على الباب خشبة معترضة ، وتساق لتخرج واحدة واحدة ، وتثبت كل شاة إذا بلغت المضيق ، فيقف المالك أو نائبه من جانب ، والساعي أو نائبه من جانب ، وبيد كل واحد منهما قضيب يشيران به إلى كل شاة ، أو يصيبان به ظهرها فهو أضبط ، فإن اختلفا بعد العد ، فإن كان الواجب يختلف به ، أعاد العد . فرع يستحب للساعي أن يدعو لرب المال ، ولا يتعين دعاء . واستحب